بسم الله الرحمٰن الرحيم
قبل البدء، صادفتِ أهلًا ونزلتِ رحبًا وسهلًا على قلوبنا.
سلامٌ يغشاكم قلبًا قلبًا وقلمًا قلمًا يا أسرة "صُنع بأناملِك"
حروفكِ الهينة اللينة على القلب دومًا، سهّل الله أموركِ جميعها يا بنّاءة.
لا سيما بأن المعرفة لا تعرف وهذا البديهي، لكن ما نرغبه منك الليلة رؤية مسيرتك عن كثب، الأمور التي قمتِ بمواجهتها، الوصول، النجاح،تعزيز ثقتك في مساراتك، فمَ الذي جعل فرح أسامة إلى ما هي فيه الآن؟
لأكون صريحة النجاح بالنسبة لي بمثابة المحطّات، كل رحلة تقرّبني للقمة ولكن القمة العُظمى لم تطأها قدمايَ بعد..
بداية المسير كانت مليئة بالعثرات، أتكلم عن نوعٍ آخر من العثرات التي يكون الكاتبُ سببًا فيها، وكل منها تُخلِّدُ خدشًا في قلمه وفي ذاتهأيضًا، كل ما يُخَط يُستلهم من المعاناة، لا شيء يأتي من السعادة، البشر جميعهم يحتفظون بالذكريات السيئة أكثر مما ينبغي..
بفضل الله ثم أختي وصنع لما كنتُ أمامكم، لذا الحمد لله دائمًا وأبدًا.
المرء بطبيعة الحال يسعى، وخلق فيه الشغف ليبادر، فمَ سبب ولوجك في الساحة الأدبية؟
دخلتُ لعالمٍ رأيتُ فيه حروفًا مبعثرة، كلمات تنوحُ في الزوايا وتنهارُ حزنًا لوحدتها، وأفعالٌ تتراقصُ على عتبات أقلام الكُتاب، فكرت أين أضعقلمي بين كل هذه الأقلام المشتتة؟
دخلت للجميع وطرقتُ أبوابهم، أيقنتُ في تلك اللحظة أنّ مكاني ليسَ بين هذه الفئة؛ بل هو بأن ألملم تلك الحروف؛ لتتدفّق على هيئة كُليماتٍونصوصِ بعدئذٍ، اخترت المشاهدة ورصد الجروح لتضميدها، وكل ألمٍ أراه يزرع في قلمي درسًا آخر..
بدوركِ كما أُشهد على ذلك أنك كاتبة ذائعة الصيت، كيف ترين من منظورك الشخصي التعدي على الحقوق الملكية الفكرية وخاصةً فيالساحات الموجودة الآن؟
عجبًا من الإنسانية التي تجرّد منها الكثير!
من المؤسف رؤية كل جهودك تُحصد من قِبَل غيرك، لم أعِش هذه التجربة قط، ولكن ما أعلمه أنني سأسلخ لحمهم عن عظمهم بأسناني كما لوأنهم لحمٌ مشويٌّ بعد ظهيرة يوم الخميس!
لا رعى الله إنسانًا يعتدي على حق غيره، مهما كان.
نرى فرح أسامة في تقدم مرموق على مسارات الآداب تمضي دون مللٍ أو كلل… سرك يكمن في إلحاحك على النجاح أو قَبولك ضمنالأقلام المبجلة؟
دعيني أوضّح لكِ ولهم أمرًا مهمًّا:
لم أرَ نفسي ضمن الأقلام المبجلة يومًا، السر يكمن في أنني أحب الاستثناء، التميُّز في كل شيء يبنيكَ ككاتب، تفرّد لتتميّز وتميّز لتتفرّد!
قفلة الكاتب وما أدراك ما القفلة، يقول بعضهم ناتجة من ضغوطاتٍ عدة ولا يخلو الأمر من التراكمات، وبعضهم الآخر يزعم ثقبها في ذهنالكاتب من انعدامية القراءة… فمَ تقول فرح أسامة؟
القفلة مزيجٌ بينهما؛ فهيَ عادةً ما تصيبُ قلم الكاتب بعد مروره بصدمةٍ نفسية أو بموقفٍ يعجزُ عن إخراج ما يشعر به في ذاك الوقتتحديدًا..
الكبت أمر يجب على الكاتب تجنّبه؛ فإن خاضَ في دوامته غرِق، ومسألة العودة للسطح أمر مُربك بدرجةٍ رهيبة، وما يزيد الطين بلّة هو التفكيرالعميق وجلد الذات مرارًا لأنها وقعت في مصيدة القفلة، هذا سيزيد قلمكَ غرقًا يا هذا، ابحث عن نفسك!
أرى يا فرح أنك نظير الاعتلاء في الميادين، كما أنك شخص دؤوب على عمله وهذا ما يلاحظه فيك الأعضاء، ما الدافع الذي جعل من شغفكأن يستمر رغم بعض المشقة في مسألة الإشراف داخل الدار؟
رؤية السعادة تنبلج من أعينُ أقلامهم!
شغفي يتجدد برؤية الجميع بخير، الشيء الوحيد الذي يدفعني للبقاء ضمن هذه العائلة هو أقلام الكُتاب التي يتخللها الظلام، أحاول منعهتاللهِ..
وضعتِ قلمك في أوج إبداعه بفضل الله ثم محاولاتك، متى كانت المرة الأولى التي نبضت فيها أناملك معلنةً حياة تتمكن فيها بحذاقةإبداعها؟
الإتقان يليهِ الإبداع، الصفعات الأولى تتجرّد من نكهة البلاغة، عند تورّم قلمك من كثرة الصفعات المؤلمة التي يكتسبها من الأخطاء القديمةيبدأ بتقوية نفسه بنفسه؛ ليصل بعد زحام الركّاب لمقعدٍ شاغر يحط فيه رِحالَه، ويهتم حينها بترميم نفسه، هذا ما حدث في البداية، الإبداعيولد من رحم المُعاناة، عندما تتلاصق الهموم لتبني حولكَ سورًا صلبًا ستبحثُ عن مطرقةٍ لتكسرَه بأي طريقة، وبعد خروجك من ذاك السورسترى قومًا يفوقونكَ عِلمًا؛ فتُجاهدَ لتصلَ لمستواهم بشتى الطرق، أعتقد أن هذا ما حدث تقريبًا..
تحصلتِ في سابق عهدك على عدة شهادات تشهد كَونك أيقونة في عصرك الآن، ما أبرز تلك الشهادات؟
الشهادة التي أتمنى من أعمق نقاط خافقي أن أطبعها، وأضعها في متحفي الأدبي هي شهادة الاختبار اللُّغوي التي كانت من موطني(صنع بأناملك) أكلتُ إثرها طبقَ معكرونةٍ بالبشاميل كمكافأةٍ لنفسي، أترين فرحتي تصلُ لمكافأةٍ كذه؟! عجبًا لقد اشتقت لها

إرسال تعليق